يتوقع الجميع أن تكون الأم في قمة السعادة بعد الولادة، فتخجل كثير من النساء من الاعتراف بأنهن يشعرن بالحزن أو الضياع. لكن الحقيقة أن الولادة تغيير هائل في الجسم والهرمونات والنوم والحياة كلها، وأن مشاعر الحزن بعدها شائعة جداً.
كآبة الأيام الأولى
تشعر نسبة كبيرة من الأمهات، قد تصل إلى ثماني من كل عشر، بما يسمى «كآبة النفاس»: بكاء سريع، تقلب مزاج، قلق، وحساسية زائدة، تبدأ بعد يومين إلى أربعة أيام من الولادة. هذه الحالة تزول وحدها خلال أسبوعين مع الراحة والدعم.
اكتئاب ما بعد الولادة
أما اكتئاب ما بعد الولادة فيصيب نحو أم من كل سبع إلى عشر أمهات، ويمكن أن يبدأ في أي وقت خلال السنة الأولى. وأعراضه أشد وأطول:
- حزن أو فراغ أغلب اليوم لأكثر من أسبوعين.
- فقدان الاستمتاع بالأشياء، حتى بالطفل.
- الشعور بالذنب أو بأنك «أم سيئة».
- قلق شديد أو نوبات هلع، أو أفكار مخيفة متكررة عن أذى قد يصيب الطفل.
- صعوبة في النوم حتى عندما ينام الطفل، أو النوم الزائد.
- تغير كبير في الشهية.
- صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات.
- الانعزال عن الأهل والصديقات.
- أفكار بأن الحياة لا قيمة لها أو بإيذاء النفس.
ومن عوامل الخطر: تاريخ سابق للاكتئاب، والولادة الصعبة، وقلة الدعم، والمشاكل الزوجية أو المادية، وأن يكون الطفل مريضاً أو مولوداً قبل أوانه. لكنه قد يصيب أي امرأة، وليس دليلاً على ضعف الإيمان أو قلة الحب للطفل.
ما يساعد
- تكلّمي: أخبري زوجك أو أمك أو صديقة تثقين بها بما تشعرين به بصراحة.
- اقبلي المساعدة: دعي الأهل يساعدون في الطبخ والتنظيف ورعاية الطفل لساعات لترتاحي. في عاداتنا العراقية تقف الأم والأخوات مع النفساء، وهذه نعمة استفيدي منها.
- النوم: اطلبي من شخص آخر أن يتولى رعاية الطفل لفترة متواصلة من الليل أو النهار.
- الطعام والسوائل: وجبات منتظمة بسيطة، وماء كافٍ.
- الخروج والحركة: المشي القصير وضوء الشمس يحسنان المزاج.
- خففي التوقعات: لا يجب أن يكون البيت مثالياً، ولا أن تستقبلي كل الزوار.
العلاج
اكتئاب ما بعد الولادة قابل للعلاج بشكل كبير. يشمل العلاج النفسي بالحديث مع مختصة، وأحياناً أدوية مضادة للاكتئاب يوجد منها ما هو آمن مع الرضاعة، وتوصف بإشراف الطبيبة. كلما بدأ العلاج مبكراً كان التعافي أسرع.
رسالة إلى الزوج والأهل
راقبوا الأم في الأشهر الأولى. إذا بدت حزينة أو منعزلة أو قلقة جداً فلا تقولوا «كل الأمهات هكذا»، بل اسألوا واستمعوا وشجعوها على طلب المساعدة.
متى تراجعين الطبيبة؟
- إذا استمر الحزن أو القلق أكثر من أسبوعين.
- إذا كانت الأعراض تمنعك من رعاية نفسك أو طفلك.
- إذا شعرتِ بأنك لا تستطيعين الاستمتاع بأي شيء.
- فوراً، وإلى الطوارئ، إذا راودتك أفكار بإيذاء نفسك أو طفلك، أو إذا ظهر ارتباك شديد أو سماع أصوات أو رؤية أشياء غير موجودة، أو تصرفات غريبة. هذه حالات طارئة يمكن علاجها، وطلب المساعدة شجاعة.